مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

99

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

على ما هو مقرّر في محلّه ، ولازمه أنّه إذا لم يؤدّ المستأمن قسطاً من الأقساط بطل التأمين ؛ لعدم تحقّق الهبة الصحيحة في ذلك الشهر أو السنة ، فلا التزام ولا شرط على المؤمّن حينئذٍ إلّا بالنسبة للأقساط المدفوعة سابقاً إذا كان الشرط فيها جبران الخسارة ولو بمقدار منها حتى إذا وقع الحادث في شهر أو سنة أخرى . وأمّا إذا اعتبرنا التأمين عقداً مستقلًّا مستحدثاً تشمله عمومات الصحّة ونفوذ العقد ، فلا يشترط فيه شيء زائد على ما هو الشروط العامة لصحّة العقود ؛ تمسّكاً بعمومات الصحّة لنفي اعتبار شيء زائد على ذلك في صحّة هذا العقد . وهذا على العموم واضح ، إلّا أنّه لابدّ من البحث فيما أشرنا إليه سابقاً في حقيقة عقد التأمين في أنّه هل يكون محتواه تمليك الأقساط من أوّل الأمر في قبال ضمان الخسارة - مثلًا - عند حدوث الحادث أو أنّه مجرّد التزام بالدفع في قبال التزام بالتدارك أو بالضمان ؟ فعلى الأوّل قد يقال باشتراط معلومية مجموع الأقساط التي يملكها المستأمن للمؤمّن وإلّا كان مقداره مجهولًا ، وهو يوجب الغرر والبطلان ، بخلافه على الثاني . وقد يجاب على ذلك بأنّه لا دليل على بطلان الغرر في كلّ عقد ، وإنّما الثابت بطلانه في البيع أو المعاوضة بين مالين ، وليس التأمين كذلك ، بل مطعّم بالضمان . ومثله القدرة على التسليم والتسلّم ، فيقال باشتراط ذلك في صحّة عقد التأمين ، فلابدّ من قدرة المستأمن على دفع الأقساط وقدرة المؤمِّن على الضمان كما في المعاوضات . وقد يقال بأنّ هذا الشرط عام ثابت عند العقلاء في مطلق العقود العهدية والالتزامات المالية ، فإنّه مع عدم قدرة أحد الطرفين على ما يلتزم به من أوّل الأمر - سواء كان بنحو شرط التمليك والتملّك أو شرط الفعل - لا يصحّ العقد ؛ لأنّه خلاف الغرض الأصلي والنوعي من العقد ، فكأنّه لغو ولقلقة اعتبار مع العلم بعدم القدرة ، فهذا الشرط لابدّ منه على كلّ حال .